دورية الاقتصاد السياسي والأعمال - السنة 27 العدد 373 - 24 كانون الأول 2010


بهاء الدين الحريري في مصارف لبنان

من بنك الصناعة والعمل الى بنك الاعتماد المصرفي


في وقت كان السيد جميل بيرم، الممثل الشخصي للسيد بهاء الحريري ومدير اعماله في لبنان، يجلس الى احدى الطاولات في حفل العرس المعني، وسط عدد من المدعوين (مصرفيين وغير مصرفيين) وزوجاتهم، ينتظرون اكتمال عقد الطاولة الممتلئة، الا من كرسيين اثنين... وصل الى الطاولة، السيد طارق خليفة، رئيس مجموعة بنك الاعتماد المصرفي وعقيلته.

كان من الطبيعي ان يعتقد اكثر من جليس الى الطاولة ان الامر منظَّم من قبل صاحب الدعوة ليضع محوري الاشاعة وجهاً لوجه أمام بعض زملائهم، ليوفَّر زخماً جديداً للحديث عن مباحثات تجري حول حيازة ممكنة. لكن الطريقة التي حيَّا بها طارق خليفة زملاءه الى الطاولة، أظهرت انه لم يسبق له ان التقى بنصفهم على الأقل، وأظهرت قبل كل شيء انه ليس على معرفة سابقة بجميل بيرم الذي أظهر بدوره أنه لم يسبق له ان التقى بطارق خليفة قبل هذا المساء.

تأكد الأمر أيضاً، لدى جميع من كانوا الى الطاولة نفسها (الذين يعرفون الاثنين، أو الذين لا يعرفون سوى واحداً منهما) عندما انسحب طارق خليفة، وزوجته، هرباً من ضجيج ميكروفون الموسيقى القريب، الى طاولة أخرى، بشكل بدا وكأنه لم يودِّع أياً من الزملاء المسمَّى معهم الى طاولة واحدة.

هل يكفي ذلك للتأكيد نهائياً على أن الخبر عن المباحثات لم يكن إلا إشاعة من دون أساس؟

هو يكفي ...! وقد لا يكفي ..!!

هو يكفي، لأن كل الوقائع المذكورة تؤكد أنه يكفي .. فكيف إذا عطف على كلام سابق للقاء من السيد جميل بيرم نفسه، الذي يفترض أن يكون (فيما لو كان الخبر عن المباحثات صحيحاً)، هو من يقوم بالمباحثات التنفيذية حول الموضوع، فقد سبق لبيرم أن ردَّ على سؤال، قبل وصول خليفة، أنه «سمع عن المباحثات في السوق»، مثلما سمع بها أي من الذين وصلتهم بالتواتر.

لكن كل هذا من جهة أخرى، لا يكفي... لأن الأيام أو الأسابيع المقبلة قد... (ضع خطاً سميكاً تحت كلمة «قد»)، تفتح باب المباحثات لحيازة معينة من قبل بهاء الحريري ومكتبه في بيروت، في بنك الإعتماد المصرفي (أو في غيره من المصارف) وذلك لثلاثة أسباب يتصل الواحد منها بالآخر:

السبب الأول، هو أن بهاء الحريري يبدو راغباً مبدئياً ولأسباب تخصه ضمن برامجه الإستثمارية، (إذا توفرت له الشروط المناسبة)، بحيازة نسبة معينة من أسهم مصرف لبناني محلي يوكل أمر تمثيله في إدارته الى مدير أعماله في لبنان جميل بيرم.

السبب الثاني، هو أن محاولة بهاء الحريري، ومعه مدير أعماله في لبنان، كانت قد قطعت أشواطاً واسعة حتى حدود الإنجاز في مباحثات لحيازة 34٪ من أسهم بنك الصناعة والعمل المملوك من مجموعة فؤاد الخازن وميرنا البستاني وورثة المرحوم شكري الشماس. وأن هذه المحاولة إنتهت، حتى الآن، الى مفترق تتزاحم عنده النتيجة السلبية الأكيدة مع الطريق المسدود القابل للإنفتاح إذا توفرت بعض المعطيات والشروط.

السبب الثالث، هو أن إنتهاء المباحثات للحيازة في بنك الصناعة والعمل تعني حكماً (في حال ثبوت النتيجة السلبية وعدم إمكان إنفتاح الطريق المسدود) أن الباب مفتوح، من قبل مكتب بهاء الحريري في لبنان، مفتوح على مباحثات للحيازة في واحد من مصارف أخرى... وأن ليس ما يمنع من أن يكون، بنك الإعتماد المصرفي واحداً من هذه المصارف.

***

لكن لماذا وصلت المباحثات للحيازة في بنك الصناعة والعمل الى وضع يراوح بين النتيجة السلبية الأكيدة وبين الباب المسدود الذي فرض تعليق المباحثات الى ما شاءت ظروف المساهمين في بنك الصناعة والعمل نفسه.

تقول المعلومات:

1ــ إن المباحثات بين الطرفين قد إنتهت الى التفاهم على أن يتملك بهاء الحريري نسبة 33،33٪ أو حتى 34٪ من أسهم بنك الصناعة والعمل.

2ــ وأن قيمة هذه النسبة قد حُدِّدت على قاعدة تسعير كامل أسهم البنك بـ 90 مليون $ تشمل مجموع العقارات العائدة للبنك إبتداء من البناية القائمة في شارع المصارف وسط العاصمة (شارع رياض الصلح) وإنتهاء بمقرات الفروع، مروراً بالعقارات التي تملكها البنك إستيفاء لدين (Dation en paiement).

3ــ ان سداد القيمة من قبل بهاء الحريري لن يتم نقداً الى المتفرغين له من حملة الأسهم (الخازن ــ بستاني ــ شماس)، وانما سيتم عبر زيادة رأس المال من قبل بهاء الحريري بمبلغ 45 مليون $ تشكل 50٪ من القيمة التي اعتمدت لتسعير البنك بوضعه الحالي، وتشكل بالتالي 33،33٪ من كامل قيمة البنك بعد إنضمام بهاء الحريري إليه.

4 ــ يتمثَّل المساهم الجديد بهاء الحريري في مجلس إدارة البنك بمدير أعماله في لبنان جميل بيرم الذي سبق له أن تولى إدارة الفروع في مجموعة بنك البحر المتوسط ش.م.ل في لبنان (Bank MED) والذي سيشغل في مجلس إدارة بنك الصناعة والعمل مهام نائب رئيس مجلس الإدارة عضواً منتدباً.

إذا كانت المباحثات قد بلغت التفاهم على كل هذه النقاط .. فلماذا إنتهت الى «سلبية»، أو الى طريق مسدود فرض تعليقها؟

مرة أخرى تقول المعلومات:

أن مجموعة الأسباب التي حالت دون الوصول الى نتيجة إيجابية رغم التفاهم على كل النقاط الجوهرية السابقة، تنبع من معطيات إنسانية، محورها تباين حول بعض جوانب الأدوار وبعض جوانب الصلاحيات.

وحيث أن لدى كل من الجانبين معطيات تجعله يعتقد أنه قد يمكن في وقت غير بعيد تذليل الجوانب المذكورة والتوصل الى صيغة تنبع من إعتقاد كل من الطرفين بقدرتهما معاً على تطوير بنك الصناعة والعمل في وقت سريع... فإن الباب المسدود بوجه المفاوضات المعلقة يمكن أن ينفتح مرة أخرى.

من وحي هذا الإعتقاد يصبح ممكناً التأكيد أكثر على أن الكلام عن مباحثات لحيازة بهاء الحريري 51٪ من بنك الإعتماد المصرفي، ليس (حتى الآن) سوى إشاعة، لأن المباحثات حول الموضوع لم تبدأ بعد.>






العدد 373 التاريخ : 1/1/1900

إضافة تعليق جديد إرسال إلى صديق نسخة للطباعة

تعليقات ( 0 )

لطفي الزين يتوسَّع: اصدار لحيازة حصص «سعودي أوجيه» في «ميد غلف»% 21.4
بهاء الدين الحريري في مصارف لبنان% 17.0
التوقعــات الاقتصادية لــلبـنـــان 2011% 11.6